الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
781
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
عليه السلام : « ثم ينفخ فيه » « 1 » فالمراد ظهور آثار الروح للعيان ، وذلك بالتغذي والحركة بعد كمال التعديل والتسوية . فالمولود حالة كونه نطفة وعلقة ومضغة جماد لا يقبل من آثار الروح إلا ما يقبله الجماد ، ثم بعد يقبل من تدبير الروح ما يقبل الحيوان ، فإذا ولد صارت آلاته وقواه يظهر استعدادها لقبول آثار الروح فيها شيئا فشيئا ، فكلما كمل استعداد آلة ظهر أثر الروح فيها بحسب ذلك الاستعداد كمالا ونقصا . قال إمام أهل الكشف والوجود وقدوتهم محيي الدين : إذا انفصلت النطفة من الأبوين انفصلت معها روحها ، وبقيت الروح تدبر نفسها إلى أن تنفصل عنها بالموت . فها قد سمعت من بعض ما يتعلق بالروح وما يكون به صدرك أثلج ، وصبحك أبلج ، فإنه كلام أهل الكشف والوجود ، فارم بكل ما يخالفه من أقوال الحكماء والمتكلمين الذين تفكروا حيث لا يصح فكر ، وقاسوا حيث لا يستقيم قياس ، وخبطوا في الروح والإعادة خبط عشواء . واللّه الموفق الهادي لا رب غيره انتهى . وهو مما لم يسبق إليه رضوان اللّه عليه . وكان للشعراء في ثنائه موسم عظيم ، وفي رثائه مأتم جسيم ، وكنت ممن تطفل على أهل هذا الفن فنظمت بمدحه قصائد عديدة ، واصطنعت سبع مقامات أعدت للمباركة له بكل سنة جديده . أسندت روايتها لسعد بن بشير مع أبي حفص المصري ، وغير ذلك من المقاطيع فمن القصائد قولي : [ قصيدة في مدح الأمير للمؤلف ] خليليّ ما للناس عندي وماليا * إذا في الهوى أنفقت عمري وماليا وقالوا الهوى صعب المراس وأرجفوا * بأني على السلوان ألقى المراسيا فيا ليت قومي يعلمون بخلتي * وإن قدروا فليصحبوا القلب خاليا سلا جيرة الوادي المقدّس هل سلا * فؤادي أو أمسى من الشوق ساليا
--> ( 1 ) حديث « ثم ينفخ فيه » : أخرجه البخاري برقم ( 3208 - 3332 ) ومسلم برقم ( 2643 ) . وغيرهما .